حين يندمج المجتمع المسلم مع مبادئ وأسس العقيدة الإسلامية ويمتثلها واقعاً
ومنهج حياة، يكون هذا المجتمع بهذه الصورة المفاهيميَّة معبِّراً عن مصطلح
الهوية الإسلامية، والهوية تقوم على أربعة أسس وعناصر(العقيدة ـ التاريخ ـ
اللغة ـ الأرض) فإن تكونت هذه العناصر الأربعة في الأمَّة المسلمة عبَّرت
بمجموعها عن الهوية الإسلامية المقصودة.
وقد ذكر بعض المتتبعين لأصول كلمة (الهوية) أنَّ أصلها من كلمة (هو) وهو ضمير
منفصل يعود على شخص ما، ولهذا فمن الخطأ أن ننطق كلمة الهوية بفتح الهاء بل
بضمها فنقول (الهُوية) وليس(الهَوية) فالهوية إذاً هي المرجعية أو الخلفية التي
تتشكل منها الشخصية الإنسانية.
وتستعمل كلمة(هوية) في الأدبيات المعاصرة لأداء معنى كلمة Identity التي تعبر
عن خاصية المطابقة: مطابقة الشيء لنفسه، أو مطابقة لمثيله، وفى المعاجم الحديثة
فإنها لا تخرج عن هذا المضمون، فالهوية هي: حقيقة الشيء أو الشخص المطلقة،
المشتملة على صفاته الجوهرية، والتي تميز عن غيره، وتسمى أيضاً وحدة الذات.[1]،
وقريب من هذا عرَّف "المعجم الوسيط" الصادر عن مجمع اللغة العربية حيث عرَّفها
بأنَّها:(حقيقة الشيء أو الشخص التي تميزه عن غيره)
وبعض الباحثين عرَّفها بأنها:(مجموعة العقائد والمبادئ والخصائص التي تجعل أمة
ما تشعر بمغايرتها للأمم الأخرى)[2] ولهذا كانت أمة الإسلامية خير أمَّة أخرجت
للناس كما قال تعالى: (كنتم خير أمَّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن
المنكر)، وخيريَّة هذه الأمَّة نابعة من استقلاليتها التشريعيَّة والعقائديَّة
والسلوكيَّة عن غيرها من الأمم الأخرى. ..
تاريخ الإضافة : 6/5/2009 - الزيارات 87 - الكاتب : خباب بن مروان الحمد